أبي الفتح الكراجكي
106
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
خالي وعمي وعم الأم ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا ( 1 ) لا تركنن إلى أمر يكلفنا * والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد * حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا ( 2 ) فإن أبيت أبينا ما تريد ولا * تدعن اللات والعزى إذا اعتنقا ( 3 ) والفتح كان في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، ومعاوية يومئذ مقيم على شركه هارب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه كان قد هدر دمه فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصير الاضطرار ، فأظهر الإسلام قبل وفاة النبي بخمسة أشهر أو ستة أشهر ، وطرح نفسه على العباس بن عبد المطلب فسأل فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعفا عنه ، ثم شفع له أن يشرفه ويضيفه إلى جملة الكتاب ، فأجابه وجعله واحدا من أربعة عشر كاتبا ، فكم ترى يخصه من الكتبة في مدة ستة أشهر حتى يستحق هذا النعت بكاتب الوحي ، ولولا ما حملتهم عليه العصبية التي أصدت السمع ، وأعمت البصر ، وليس يلتبس على أهل العقل أن مجرد الكتابة لا يحصل بها الفضل ما لم يقارنها صحيح الإيمان وعقد ، لأنه قد كتب لرسول الله عبد الله بن أبي سرح ( 4 ) ثم ارتد مشركا ، وفيه نزل :
--> ( 1 ) كذا في المصادر ، وفي " ح " : جدي وخالي وعم الأم ثالثهم * قوما وحنظلة المهدي لنا الأرقا ( 2 ) كذا في المصادر ، وفي " ح " : فالموت أهون من قبل الصبات لنا * خيل ابن هند عن العزى إذا فرقا ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 370 . الغدير : 10 / 239 . جمهرة خطب العرب : 2 / 23 - 24 . ولم يرد البيت الأخير في جميعها . وأورد السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 201 البيتين الأول والثالث . ( 4 ) هو : عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي العامري ، ارتد فأهدر النبي ( صلى الله عليه وآله ) دمه . ( سير أعلام النبلاء : 3 / 33 ، رقم 8 ) .